قصيدة (واحر قلباه) كاملة لشرح المتنبي
قال أبو الطيب المتنبي يعاتب سيف الدولة الحمداني مظهرًا قوة أدبه وعزة نفسه:[البحر: البسيط - الشرح والتحقيق الميسر ]
١-
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُول فَحَوْملِ
المفردات والمعاني:
السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة.
اللوى: رمل يعوج ويلتوي.
الدخول وحومل: موضعان.
الشرح: قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: بل خاطب واحدًا وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين؛ لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، فمن ذلك قول الشاعر سويد بن كراع العكلي: [الطويل] : خاطب الواحد خطاب الاثنين، وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، ويجوز أن يكون المراد به: قف قف، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُون} [المؤمنون: ٩٩] المراد منه: أرجعني أرجعني أرجعني، جعلت الواو علمًا مشعرًا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارًا، وقيل: أراد قفن على جهة التأكيد فقلب النون ألفًا في حال الوصل؛ لأن هذه النون تقلب ألفًا في حال الوقف فحمل الوصف على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى: {لَنَسْفَعَا} [العلق: ١٥] قلت: لنسفعًا؟ ومنه قول الأعشى: [الطويل] : أراد فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفًا، يقال بكى يبكي بكاء وبُكىً، ممدودًا ومقصورًا، أنشد ابن الأنباري لـحسان بن ثابت شاهدًا له: [الوافر] : فجمع بين اللغتين؛ السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة اللوى: رمل يعوج ويلتوي. الدخول وحومل: موضعان. يقول: قفا وأسعداني وأعيناني، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيبًا فارقته ومنزلًا خرجت منه، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع الرمل المعوج بين هذين الموضعين.
السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة.
اللوى: رمل يعوج ويلتوي.
الدخول وحومل: موضعان.
الشرح: قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: بل خاطب واحدًا وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين؛ لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، فمن ذلك قول الشاعر سويد بن كراع العكلي: [الطويل] : خاطب الواحد خطاب الاثنين، وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، ويجوز أن يكون المراد به: قف قف، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُون} [المؤمنون: ٩٩] المراد منه: أرجعني أرجعني أرجعني، جعلت الواو علمًا مشعرًا بأن المعنى تكرير اللفظ مرارًا، وقيل: أراد قفن على جهة التأكيد فقلب النون ألفًا في حال الوصل؛ لأن هذه النون تقلب ألفًا في حال الوقف فحمل الوصف على الوقف، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى: {لَنَسْفَعَا} [العلق: ١٥] قلت: لنسفعًا؟ ومنه قول الأعشى: [الطويل] : أراد فاحمدن فقلب نون التأكيد ألفًا، يقال بكى يبكي بكاء وبُكىً، ممدودًا ومقصورًا، أنشد ابن الأنباري لـحسان بن ثابت شاهدًا له: [الوافر] : فجمع بين اللغتين؛ السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة اللوى: رمل يعوج ويلتوي. الدخول وحومل: موضعان. يقول: قفا وأسعداني وأعيناني، أو قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيبًا فارقته ومنزلًا خرجت منه، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك البكاء بمنقطع الرمل المعوج بين هذين الموضعين.
٢-
فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ
المفردات والمعاني:
توضح والمقراة: موضعان وسقط اللوي بين هذه المواضع الأربعة.
رسم: ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البعر والرماد وغيرهما.
شمأل: فيها ست لغات: شمال وشمأل وشأمل وشمول وشَمْل وشَمَل.
نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها.
الشرح: يقول: لم ينمحِ ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف الأخرى التراب عنها، وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ومر السنين وترادف الأمطار وغيرها، وقيل: بل معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان، والمعنيان الأولان أظهر من الثالث وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري.
توضح والمقراة: موضعان وسقط اللوي بين هذه المواضع الأربعة.
رسم: ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البعر والرماد وغيرهما.
شمأل: فيها ست لغات: شمال وشمأل وشأمل وشمول وشَمْل وشَمَل.
نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها.
الشرح: يقول: لم ينمحِ ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف الأخرى التراب عنها، وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ومر السنين وترادف الأمطار وغيرها، وقيل: بل معناه لم يعف رسم حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان، والمعنيان الأولان أظهر من الثالث وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري.
٣-
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَا
وَقِيْعَانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
المفردات والمعاني:
الأرآم: الظباء البيض الخالصة البياض، واحدها رئم، بالكسر، وهي تسكن الرمل.
عرصات: في "المصباح": عرصة الدار ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء والجمع عراص مثل كلب وكلاب، وعرصات مثل سجدة وسجدات وعن الثعالبي كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وفي "التهذيب": وسميت ساحة الدار عرصة؛ لأن الصبيان يعرصون فيها أي: يلعبون ويمرحون.
قيعان: جمع قاع وهو المستوي من الأرض، وقيعة مثل القاع، وبعضهم يقول: هو جمع، وقاعة الدار ساحتها.
الفلفل: قال في القاموس: كهدهد وزبرج، حب هندي، ونسب الصاغاني، الكسر للعامة، وفي المصباح: الفلفل بضم الفاءين من الأبزار، قالوا: لا يجوز فيه الكسر.
الشرح: يقول: انظر بعينيك تر هذه الديار التي كانت مأهولة مأنوسة بهم خصبة الأرض، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء، ونثرت في ساحاتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل في مستوى رحباتها. "هذا الشرح ليس لـالزَّوزَني"
الأرآم: الظباء البيض الخالصة البياض، واحدها رئم، بالكسر، وهي تسكن الرمل.
عرصات: في "المصباح": عرصة الدار ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء والجمع عراص مثل كلب وكلاب، وعرصات مثل سجدة وسجدات وعن الثعالبي كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وفي "التهذيب": وسميت ساحة الدار عرصة؛ لأن الصبيان يعرصون فيها أي: يلعبون ويمرحون.
قيعان: جمع قاع وهو المستوي من الأرض، وقيعة مثل القاع، وبعضهم يقول: هو جمع، وقاعة الدار ساحتها.
الفلفل: قال في القاموس: كهدهد وزبرج، حب هندي، ونسب الصاغاني، الكسر للعامة، وفي المصباح: الفلفل بضم الفاءين من الأبزار، قالوا: لا يجوز فيه الكسر.
الشرح: يقول: انظر بعينيك تر هذه الديار التي كانت مأهولة مأنوسة بهم خصبة الأرض، كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء، ونثرت في ساحاتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل في مستوى رحباتها. "هذا الشرح ليس لـالزَّوزَني"
٤-
كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
المفردات والمعاني:
غداة: في "المصباح": والغداة الضحوة، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري: ولم يسمع تذكيرها، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير، والجمع غدوات.
البين: الفرقة وهو المراد هنا، وفي "القاموس": البين يكون فرقة ووصلًا، قال الشارح: بان يبين بينًا وبينونة، وهو من الأضداد.
اليوم: معروف، مقداره، من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يراد باليوم الوقت مطلقًا، ومنه الحديث: "تلك أيام الهرج"، أي: وقته, ولا يختص بالنهار دون الليل.
تحملوا: واحتملوا بمعنى: أي ارتحلوا.
لدى: بمعنى عند.
سمرات: جمع سمرة، بضم الميم: من شجر الطلح.
الحي: القبيلة من الأعراب، والجمع أحياء.
نقف الحنظل: شقة عن الهبيد، وهو الحب، كالإنقاف والانتقاف، وهو، أي الحنظل، نقيف ومنقوف، وناقفهِ الذي يشقه.
الشرح: يقول: كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل، يريد وقف بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها، "هذا الشرح ليس لـالزَّوزَني".
غداة: في "المصباح": والغداة الضحوة، وهي مؤنثة قال ابن الأنباري: ولم يسمع تذكيرها، ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير، والجمع غدوات.
البين: الفرقة وهو المراد هنا، وفي "القاموس": البين يكون فرقة ووصلًا، قال الشارح: بان يبين بينًا وبينونة، وهو من الأضداد.
اليوم: معروف، مقداره، من طلوع الشمس إلى غروبها، وقد يراد باليوم الوقت مطلقًا، ومنه الحديث: "تلك أيام الهرج"، أي: وقته, ولا يختص بالنهار دون الليل.
تحملوا: واحتملوا بمعنى: أي ارتحلوا.
لدى: بمعنى عند.
سمرات: جمع سمرة، بضم الميم: من شجر الطلح.
الحي: القبيلة من الأعراب، والجمع أحياء.
نقف الحنظل: شقة عن الهبيد، وهو الحب، كالإنقاف والانتقاف، وهو، أي الحنظل، نقيف ومنقوف، وناقفهِ الذي يشقه.
الشرح: يقول: كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل، يريد وقف بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها، "هذا الشرح ليس لـالزَّوزَني".
٥-
وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ
يَقُوْلُوْنَ:لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّلِ
المفردات والمعاني:
وقوفًا: نصب وقوفًا على الحال، يريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع.
الصحب: جمع صاحب، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان، ثم يجمع الأصحاب على الأصاحيب أيضًا ثم يخفف فيقال الأصاحب.
المطي: المراكب، واحدتها مطية، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات، سميت مطية؛ لأنه يركب مطاها أي ظهرها، وقيل: بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير، يقال: مطاه يمطوه، فسميت به لأنها تمد في السير.
أسىً: نصب أسىً؛ لأنه مفعول له.
الشرح: يقول: قد وقفوا عليّ أي: لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ومراكبهم، يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر، وتلخيص المعنى: أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع.
وقوفًا: نصب وقوفًا على الحال، يريد قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيهم علي، والوقوف جمع واقف بمنزلة الشهود والركوع في جمع شاهد وراكع.
الصحب: جمع صاحب، ويجمع الصاحب على الأصحاب والصحب والصحاب والصحابة والصحبة والصحبان، ثم يجمع الأصحاب على الأصاحيب أيضًا ثم يخفف فيقال الأصاحب.
المطي: المراكب، واحدتها مطية، وتجمع المطية على المطايا والمطي والمطيات، سميت مطية؛ لأنه يركب مطاها أي ظهرها، وقيل: بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير، يقال: مطاه يمطوه، فسميت به لأنها تمد في السير.
أسىً: نصب أسىً؛ لأنه مفعول له.
الشرح: يقول: قد وقفوا عليّ أي: لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد عند رواحلهم ومراكبهم، يقولون لي: لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر، وتلخيص المعنى: أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع.
٦-
وإِنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْرَاقَةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ؟
المفردات والمعاني:
المهراق والمراق: المصبوب، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته.
المعوّل: المبكى، وقد أعول الرجل وعوّل إذا بكى رافعًا صوته به، والمعول: المعتمد والمتكل عليه أيضًا.
العبرة: الدمع، وجمعها عبرات، وحكى "ثعلب" في جمعها العِبَر مثل بدرة وبِدَر.
الشرح: يقول: وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبّه ثم قال: وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، والمعنى عند التحقيق: ولا طائل في البكاء في هذا الموضع؛ لأنه لا يرد حبيبًا، ولا يجدي على صاحبه بخير، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع، وتلخيص المعنى: وإن مخلصي مما بي بكائي، ثم قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس، أو ولا معتمد عند رسم دارس.
المهراق والمراق: المصبوب، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته.
المعوّل: المبكى، وقد أعول الرجل وعوّل إذا بكى رافعًا صوته به، والمعول: المعتمد والمتكل عليه أيضًا.
العبرة: الدمع، وجمعها عبرات، وحكى "ثعلب" في جمعها العِبَر مثل بدرة وبِدَر.
الشرح: يقول: وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبّه ثم قال: وهل من معتمد ومفزع عند رسم قد درس، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس؟ وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار، والمعنى عند التحقيق: ولا طائل في البكاء في هذا الموضع؛ لأنه لا يرد حبيبًا، ولا يجدي على صاحبه بخير، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في مثل هذا الموضع، وتلخيص المعنى: وإن مخلصي مما بي بكائي، ثم قال: ولا ينفع البكاء عند رسم دارس، أو ولا معتمد عند رسم دارس.
٧-
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
المفردات والمعاني:
الدأْبُ والدأَبُ: بتسكين الهمزة وفتحها: العادة، وأصلها متابعة العمل والجد في السعي، دأَب فلانٌ الشَّيءَ/ دأب فلانٌ على الشَّيءِ: لازمه واعتاده دون فتور، استمرّ وواظب عليه : مستمرّان في الحركة لا يتوقَّفان، ومنها قول الشاعر عروة بن أذينة: دأب يدأب دأبًا ودئابًا ودءوبًا، وأدأبت السير: تابعته.
مأسَل: بفتح السين: جبل بعينه، ومأسِل، بكسر السين: ماء بعينه والرواية فتح السين.
الشرح: يقول: عادتك في حب هذه كعادتك من تينك، أي: قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالهما، ومعاناتك الوجد بهما، قوله: قبلها أي: قبل هذه التي شغفت بها الآن.
الدأْبُ والدأَبُ: بتسكين الهمزة وفتحها: العادة، وأصلها متابعة العمل والجد في السعي، دأَب فلانٌ الشَّيءَ/ دأب فلانٌ على الشَّيءِ: لازمه واعتاده دون فتور، استمرّ وواظب عليه : مستمرّان في الحركة لا يتوقَّفان، ومنها قول الشاعر عروة بن أذينة: دأب يدأب دأبًا ودئابًا ودءوبًا، وأدأبت السير: تابعته.
مأسَل: بفتح السين: جبل بعينه، ومأسِل، بكسر السين: ماء بعينه والرواية فتح السين.
الشرح: يقول: عادتك في حب هذه كعادتك من تينك، أي: قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالهما، ومعاناتك الوجد بهما، قوله: قبلها أي: قبل هذه التي شغفت بها الآن.
٨-
إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَا
نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
المفردات والمعاني:
ضاع الطيب وتضوّع: إذا انتشرت رائحته.
الريّا: الرائحة الطيبة. ومنه قول الشاعر أحمد شوقي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
الشرح: يقول: إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره. شبه طيب رياهما بطيب نسيم هبّ على قرنفل وأتى بريّاه، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما.
ضاع الطيب وتضوّع: إذا انتشرت رائحته.
الريّا: الرائحة الطيبة. ومنه قول الشاعر أحمد شوقي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
الشرح: يقول: إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فاحت ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره. شبه طيب رياهما بطيب نسيم هبّ على قرنفل وأتى بريّاه، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما.
٩-
فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
المفردات والمعاني:
الصبابة: رقة الشوق، وقد صبّ الرجل يصب صبابة فهو صَبٌّ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام.
المحمل: حمالة السيف، والجمع المحامل، والحمائل جمع الحمالة.
الشرح: يقول: فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بلّ دمعي حمالة سيفي. ونصب صبابة على أنه مفعول له كقولك: زرتك طمعًا في برِّك، قال الله تعالى: {مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: ١٩] أي: لحذر الموت، وكذلك زرتك للطمع في برِّك، وفاضت دموع العين مني للصبابة.
الصبابة: رقة الشوق، وقد صبّ الرجل يصب صبابة فهو صَبٌّ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام.
المحمل: حمالة السيف، والجمع المحامل، والحمائل جمع الحمالة.
الشرح: يقول: فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بلّ دمعي حمالة سيفي. ونصب صبابة على أنه مفعول له كقولك: زرتك طمعًا في برِّك، قال الله تعالى: {مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: ١٩] أي: لحذر الموت، وكذلك زرتك للطمع في برِّك، وفاضت دموع العين مني للصبابة.
١٠-
ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ
وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٌ بِدَارَةِ جُلْجُلِ
المفردات والمعاني:
ربّ: في ربّ لغات: وهي رُبَّ ورَبَّ ورُبْ ورُبَ ثم تلحق التاء فتقول ربّة وربّت، وربّ موضوع في كلام العرب للتقليل وكم موضوع للتكثير، ثم ربما حملت رُبّ على كم في المعنى فيراد بها التكثير، وربما حملت كم على رب في المعنى فيراد بها التقليل، ويروى: ألا رب يوم كان منهن صالح.
السيّ: المثل: يقال هما سيان أي مثلان. ويجوز في يوم الرفع والجر، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي، والتقدير: ولا سي اليوم الذي هو بدارة جلجل، ومن خفض جعل ما زائدة، وخفضه بإضافة سيّ إليه فكأنه قال: ولا سي يوم أي ولا مثل يوم.
دارة جلجل: غدير بعينه.
الشرح: يقول: رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام وأتمها، فأفادت لا سيما التفضيل والتخصيص. وقال ابن دريد في كتاب البنين والبنات: دارة جلجل بين شعبى وبين حسلات وبين وادي المياه وبين البردان، وهي دار الضباب ممّا يواجه نخيل بني فزارة، وفي كتاب جزيرة العرب لـالأصمعي: دارة جلجل من منازل حجر الكندي بنجد. قال: دارة جلجل بالحمى ويقال بغمر ذي كندة، وقال عمرو بن الخثارم البجلي: دارة جلجل هي حادثة تروى عن الشاعر الجاهلي امرئ القيس حدثت له مع صاحبة يوم "دارة جلجل" في بلاد نجد تبيّن كيف مكر بابنة عمه "عنيزة"، فأجبرها على أن تتجرد من لباسها، لينظر إليها وهي تخرج من الغدير مقبلة ومدبرة، حتى يمتع نظره برؤية جسدها العاري.
ربّ: في ربّ لغات: وهي رُبَّ ورَبَّ ورُبْ ورُبَ ثم تلحق التاء فتقول ربّة وربّت، وربّ موضوع في كلام العرب للتقليل وكم موضوع للتكثير، ثم ربما حملت رُبّ على كم في المعنى فيراد بها التكثير، وربما حملت كم على رب في المعنى فيراد بها التقليل، ويروى: ألا رب يوم كان منهن صالح.
السيّ: المثل: يقال هما سيان أي مثلان. ويجوز في يوم الرفع والجر، فمن رفع جعل ما موصولة بمعنى الذي، والتقدير: ولا سي اليوم الذي هو بدارة جلجل، ومن خفض جعل ما زائدة، وخفضه بإضافة سيّ إليه فكأنه قال: ولا سي يوم أي ولا مثل يوم.
دارة جلجل: غدير بعينه.
الشرح: يقول: رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام وأتمها، فأفادت لا سيما التفضيل والتخصيص. وقال ابن دريد في كتاب البنين والبنات: دارة جلجل بين شعبى وبين حسلات وبين وادي المياه وبين البردان، وهي دار الضباب ممّا يواجه نخيل بني فزارة، وفي كتاب جزيرة العرب لـالأصمعي: دارة جلجل من منازل حجر الكندي بنجد. قال: دارة جلجل بالحمى ويقال بغمر ذي كندة، وقال عمرو بن الخثارم البجلي: دارة جلجل هي حادثة تروى عن الشاعر الجاهلي امرئ القيس حدثت له مع صاحبة يوم "دارة جلجل" في بلاد نجد تبيّن كيف مكر بابنة عمه "عنيزة"، فأجبرها على أن تتجرد من لباسها، لينظر إليها وهي تخرج من الغدير مقبلة ومدبرة، حتى يمتع نظره برؤية جسدها العاري.
١١-
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِي
فَيَا عَجَباً مِنْ كورها المُتَحَمَّلِ
المفردات والمعاني:
العذراء من النساء: البكر التي لم تفتض، والجمع العذارى.
الكور: الرحل بأداته، والجمع الأكوار والكيران؛ ويروى: من رحلها المتحمل.
المتحمل: الحمل. فتح يوم مع كونه معطوفًا على مجرور أو مرفوع وهو يومٌ أو يومٍ بدارة جلجل؛ لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي، وذلك قوله: عقرت، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: ٢٣] ؛ فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتًا لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية، ومنه قراءة من قرأ: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذ} [هود: ٦٦] بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى إذ وهي مبنية وإن كان مضافًا إليه؛ ومثله قول النابغة الذبياني: [الطويل] : بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي.
عقرت: جرحت، وأراد به ذبحت كما تبين لك في البيت السابق، وأصل العقر أن يعند أحدهم إلى قوائم الناقة، فيضربها بسيفه حتى لا تقوى على مقاومة الذابح لها.
العجب: هو انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه، أو استطرافه، أو إنكاره ما يرد عليه ويشاهده.
الشرح: فضّلَ يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيته للأبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه، ثم تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. قوله: فيا عجبًا، الألف فيه بدل من ياء الإضافة، وكان الأصل فيا عجبي، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفًا في النداء نحو يا غلامًا في يا غلامي، فإن قيل: كيف نادى العجب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو يا قوم اشهدوا عجبي من كورها المتحمل فتعجبوا منه، فإنه قد جاوز المدى والغاية القصوى؛ وقيل: بل نادى العجب اتساعًا ومجازًا، فكأنه قال: يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أو إن إتيانك وحضورك.
العذراء من النساء: البكر التي لم تفتض، والجمع العذارى.
الكور: الرحل بأداته، والجمع الأكوار والكيران؛ ويروى: من رحلها المتحمل.
المتحمل: الحمل. فتح يوم مع كونه معطوفًا على مجرور أو مرفوع وهو يومٌ أو يومٍ بدارة جلجل؛ لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي، وذلك قوله: عقرت، وقد يبنى المعرب إذا أضيف إلى مبني، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: ٢٣] ؛ فبنى مثل على الفتح مع كونه نعتًا لمرفوع لما أضافه إلى ما وكانت مبنية، ومنه قراءة من قرأ: {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذ} [هود: ٦٦] بنى يوم على الفتح لما أضافه إلى إذ وهي مبنية وإن كان مضافًا إليه؛ ومثله قول النابغة الذبياني: [الطويل] : بنى حين على الفتح لما أضافه إلى الفعل الماضي.
عقرت: جرحت، وأراد به ذبحت كما تبين لك في البيت السابق، وأصل العقر أن يعند أحدهم إلى قوائم الناقة، فيضربها بسيفه حتى لا تقوى على مقاومة الذابح لها.
العجب: هو انفعال نفساني يعتري الإنسان عند استعظامه، أو استطرافه، أو إنكاره ما يرد عليه ويشاهده.
الشرح: فضّلَ يوم دارة جلجل ويوم عقر مطيته للأبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه، ثم تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك. قوله: فيا عجبًا، الألف فيه بدل من ياء الإضافة، وكان الأصل فيا عجبي، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفًا في النداء نحو يا غلامًا في يا غلامي، فإن قيل: كيف نادى العجب وليس مما يعقل؟ قيل في جوابه: إن المنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو يا قوم اشهدوا عجبي من كورها المتحمل فتعجبوا منه، فإنه قد جاوز المدى والغاية القصوى؛ وقيل: بل نادى العجب اتساعًا ومجازًا، فكأنه قال: يا عجبي تعال واحضر فإن هذا أو إن إتيانك وحضورك.
١٢-
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَا
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
المفردات والمعاني:
ظل: أصله ظلل، فأسكنت اللام الأولى بعد إسقاط حركتها، وأدغمت في الثانية، يقال: ظل زيد قائمًا إذا أتى عليه النهار وهو قائم، وبات زيد نائمًا إذا أتى عليه الليل وهو نائم،
يرتمين: يناول بعضهم بعضًا
الْهُدَّاب والهدب: اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار من الشعر ومن أطراف
والمدقس: الإبريسم، وقيل: هو الأبيض منه خاصة،
المفتل: المبرم من طاقين أو أكثر.
الشحم: السمن
المفتل: المبرم من طاقين أو أكثر.
الشرح: المعنى يقول: ظل العذارى طوال نهارهن يتعاورن لحم الناقة المشوي، ويلقيه بعضهن إلى بعض، وشحمها أيضًا حالة كون لحمها مثل
ظل: أصله ظلل، فأسكنت اللام الأولى بعد إسقاط حركتها، وأدغمت في الثانية، يقال: ظل زيد قائمًا إذا أتى عليه النهار وهو قائم، وبات زيد نائمًا إذا أتى عليه الليل وهو نائم،
يرتمين: يناول بعضهم بعضًا
الْهُدَّاب والهدب: اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار من الشعر ومن أطراف
والمدقس: الإبريسم، وقيل: هو الأبيض منه خاصة،
المفتل: المبرم من طاقين أو أكثر.
الشحم: السمن
المفتل: المبرم من طاقين أو أكثر.
الشرح: المعنى يقول: ظل العذارى طوال نهارهن يتعاورن لحم الناقة المشوي، ويلقيه بعضهن إلى بعض، وشحمها أيضًا حالة كون لحمها مثل
١٣-
ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ
فَقَالَتْ:لَكَ الوَيْلاَتُ!،إنَّكَ مُرْجِلِي
المفردات والمعاني:
الخدر: الهودج، وهو المحمل، له قبة يصنع من أعواد، كانت النساء تركب فيه على ظهور الإبل، وأصل الخدر في اللغة البيت، ويستعار لكل ما يستر من خيمة وغيرها، ومنه قولهم: جارية مخدرة، أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه،
عنيزة: اسم عشيقته وهي ابنة عمه، وقيل: هو لقب لها واسمها فاطمة، وقيل: بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها. ويروى البيت (يوم دخلت الخدر يوم عنيزة) فعلى هذه الرواية، فـعنيزة اسم مكان
(لك الويلات): فـقيل: هو داء منها عليه في الحقيقة، إذ كانت نخاف أن يعقر بعيرها، وقيل: هو دعاء منها له في معرض الدعاء عليه،
مرجلي: جاعلي أمشي علي رجلي
الشرح: المعنى يقول: إن يوم دارة جلجل الذي فعل فيه ما فعل، واليوم الذي عقر فيه ناقته للعذارى، واليوم الذي دخل فيه خدر عنيزة، فدعت عليه، أو دعت له، وقالت: إنك تصيري راجلة لعقرك بعيري كان من أفضل الأيام
الخدر: الهودج، وهو المحمل، له قبة يصنع من أعواد، كانت النساء تركب فيه على ظهور الإبل، وأصل الخدر في اللغة البيت، ويستعار لكل ما يستر من خيمة وغيرها، ومنه قولهم: جارية مخدرة، أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه،
عنيزة: اسم عشيقته وهي ابنة عمه، وقيل: هو لقب لها واسمها فاطمة، وقيل: بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها. ويروى البيت (يوم دخلت الخدر يوم عنيزة) فعلى هذه الرواية، فـعنيزة اسم مكان
(لك الويلات): فـقيل: هو داء منها عليه في الحقيقة، إذ كانت نخاف أن يعقر بعيرها، وقيل: هو دعاء منها له في معرض الدعاء عليه،
مرجلي: جاعلي أمشي علي رجلي
الشرح: المعنى يقول: إن يوم دارة جلجل الذي فعل فيه ما فعل، واليوم الذي عقر فيه ناقته للعذارى، واليوم الذي دخل فيه خدر عنيزة، فدعت عليه، أو دعت له، وقالت: إنك تصيري راجلة لعقرك بعيري كان من أفضل الأيام
١٤-
تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعاً
عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ
المفردات والمعاني:
الغبيط: ضرب من الرحال، وقيل: بل ضرب من الهوادج، الباء في قوله: بنا للتعدية، وقد أمالنا الغبيط جميعا.
عقرت بعيري: أي: أدبرت ظهره، من قولهم: سرج معقر وعقر وعقرة يعقر الظهر. ومنه قولهم: كلب عقور، ولا يقال في ذي الروح إلا عقور. يقال لعقر: عقرت: جرحت، واعتقر وانعقر ظهر الدابة من الرحل،
بعيري: يقع البعير على الذكر والأنثى،
امرأ: هذه الكلمة أصلها المرء، ولما كثر استعمالهم لها حتى أصبحت تستخدم للدلالة على الإنسان،
الشرح: لمعنى يقول: إن عنيزة كانت تقول لي بعد دخولي الخدر معها، وفي حالة إمالة الهودج، لأنني أنثي عليها، واقبلها فنصير في شق واحد: قد أدبرت ظهر بعيري، فانزل عنه، ودعني وحدي.
الغبيط: ضرب من الرحال، وقيل: بل ضرب من الهوادج، الباء في قوله: بنا للتعدية، وقد أمالنا الغبيط جميعا.
عقرت بعيري: أي: أدبرت ظهره، من قولهم: سرج معقر وعقر وعقرة يعقر الظهر. ومنه قولهم: كلب عقور، ولا يقال في ذي الروح إلا عقور. يقال لعقر: عقرت: جرحت، واعتقر وانعقر ظهر الدابة من الرحل،
بعيري: يقع البعير على الذكر والأنثى،
امرأ: هذه الكلمة أصلها المرء، ولما كثر استعمالهم لها حتى أصبحت تستخدم للدلالة على الإنسان،
الشرح: لمعنى يقول: إن عنيزة كانت تقول لي بعد دخولي الخدر معها، وفي حالة إمالة الهودج، لأنني أنثي عليها، واقبلها فنصير في شق واحد: قد أدبرت ظهر بعيري، فانزل عنه، ودعني وحدي.
١٥-
فَقُلْتُ لَهَا:سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَه
ولاَ تُبْعدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّلِ
المفردات والمعاني:
الزمام: الخيط الذي يشد في برة البعير، ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما.
الجنى: هو في الأصل اسم لما يجتنى من ثمر الشجر، قال تعالى: {وجنى الجنتين دان} فقد جعل محبوبته بمنزلة الشجرة التي يجتنى جناها، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة الثمرة.
المعلل: المكرر، من قولهم: عله يعله إذا كرر سقيه، وعلله للتكثير والتكرير، والمعلل الملهي من قولك: عللت الصبي بشيء، أي ألهيته به، ويروى بكسر اللام وفتحها والمعنى واحد.
وأرخى: إِرْخَاءُ السَّتَائِرِ: إِسْدَالُهَا، إِنْزَالُهَا ، ومنها قول الصحابي علي بن أبي طالب:
الشرح: المعنى يقول: قلت للحبيبة بعد أن أمرتني بالنزول عن بعيرها: سيري وأرخي زمامه على غار به، ولا تبالي أعقر أم سلم؟ ولا تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي أكرره، ولا أمل منه، أو الذي يلهمني عما أنابني من الهموم.
الزمام: الخيط الذي يشد في برة البعير، ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما.
الجنى: هو في الأصل اسم لما يجتنى من ثمر الشجر، قال تعالى: {وجنى الجنتين دان} فقد جعل محبوبته بمنزلة الشجرة التي يجتنى جناها، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة الثمرة.
المعلل: المكرر، من قولهم: عله يعله إذا كرر سقيه، وعلله للتكثير والتكرير، والمعلل الملهي من قولك: عللت الصبي بشيء، أي ألهيته به، ويروى بكسر اللام وفتحها والمعنى واحد.
وأرخى: إِرْخَاءُ السَّتَائِرِ: إِسْدَالُهَا، إِنْزَالُهَا ، ومنها قول الصحابي علي بن أبي طالب:
الشرح: المعنى يقول: قلت للحبيبة بعد أن أمرتني بالنزول عن بعيرها: سيري وأرخي زمامه على غار به، ولا تبالي أعقر أم سلم؟ ولا تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي أكرره، ولا أمل منه، أو الذي يلهمني عما أنابني من الهموم.
١٦-
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ
فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
المفردات والمعاني:
مثلك (مخاطباً عنيزة): يُقصد به المخاطَب، وهنا المقصود عنيزة. خفض فمثلك بإضمار رب، أراد فرب امرأة حبلى
طرقت: تعني الزيارة أو القدوم ليلاً. ومنها اشتقاق كلمة "طروق" التي تعني القدوم في الليل، ومن ذلك تسمية النجم بـ"الطارق" في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ} (القرآن، 86:1-3)، لأنه يظهر ليلاً.
مرضع: المرأة التي لها طفل ترضعه. لم تُؤنث الكلمة (أي لم تحمل علامة التأنيث) لأنها تدل على النسبة، أي "ذات إرضاع" أو "ذات رضيع". ومن الأمثلة المشابهة: حائض (المرأة الحائض)، طالق (المرأة المطلقة)، وحامل (المرأة الحامل). في العربية، الأسماء التي تدل على النسبة من هذا النوع غالبًا ما تُجرد من علامة التأنيث، كما في قولهم: "امرأة لابن تامر"، أي ذات لبن أو ذات تمر، وكذلك "رجل لابن تامر"، أي ذو لبن أو ذو تمر. ومنه قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ}، حيث نص الخليل على أن المعنى: السماء ذات انفطار به، ولذلك جُردت كلمة "منفطر" من علامة التأنيث. وكذلك قوله تعالى: {قال يقول إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}، أي ليست ذات فرض. أما إذا بُني الوصف على الفعل "أنت"، فيقال: أرضعت، فهي مرضعة... إلخ. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}.
ألهيتها: شغلتها وصرفتها،
تمائم: جمع تميمة، وهي المعاذة التي تعلق على جبهة الصبي، وقاية من العين أو السحر،
محول: اسم فاعل من أحول الصبي، إذا تم له حول من عمره، ويروى مكانه (مغيل) وهو الذي تؤتى أمه، وهي ترضعه، أو هو الذي يرضع على حمل، وإنما خص الحبلى والمرضع بالذكر لأنهما أزهد النساء في الرجال، ولا تنس أن كل حامل تمنع الذكر إلا المرأة.
الشرح: يقول الشاعر: يا عنيزة، كثيرًا ما زرت امرأة مثلك حاملاً في الليل، وكثيرًا ما زرت امرأة مثلك مرضعًا ليلاً أيضًا، فألهيتها عن طفلها الصغير الذي يحمل التعاويذ والتمائم المعلقة عليه لحمايته من العين، وقد أكمل عامه الأول. ورغم أن الحامل والمرضع من أكثر النساء زهدًا في الرجال بسبب انشغالهما، فقد تعلقتا بي ومالتا إليّ لوسامتي وجمالي. فكيف لكِ أنتِ أن تفلتي مني؟
مثلك (مخاطباً عنيزة): يُقصد به المخاطَب، وهنا المقصود عنيزة. خفض فمثلك بإضمار رب، أراد فرب امرأة حبلى
طرقت: تعني الزيارة أو القدوم ليلاً. ومنها اشتقاق كلمة "طروق" التي تعني القدوم في الليل، ومن ذلك تسمية النجم بـ"الطارق" في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ} (القرآن، 86:1-3)، لأنه يظهر ليلاً.
مرضع: المرأة التي لها طفل ترضعه. لم تُؤنث الكلمة (أي لم تحمل علامة التأنيث) لأنها تدل على النسبة، أي "ذات إرضاع" أو "ذات رضيع". ومن الأمثلة المشابهة: حائض (المرأة الحائض)، طالق (المرأة المطلقة)، وحامل (المرأة الحامل). في العربية، الأسماء التي تدل على النسبة من هذا النوع غالبًا ما تُجرد من علامة التأنيث، كما في قولهم: "امرأة لابن تامر"، أي ذات لبن أو ذات تمر، وكذلك "رجل لابن تامر"، أي ذو لبن أو ذو تمر. ومنه قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ}، حيث نص الخليل على أن المعنى: السماء ذات انفطار به، ولذلك جُردت كلمة "منفطر" من علامة التأنيث. وكذلك قوله تعالى: {قال يقول إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ}، أي ليست ذات فرض. أما إذا بُني الوصف على الفعل "أنت"، فيقال: أرضعت، فهي مرضعة... إلخ. ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ}.
ألهيتها: شغلتها وصرفتها،
تمائم: جمع تميمة، وهي المعاذة التي تعلق على جبهة الصبي، وقاية من العين أو السحر،
محول: اسم فاعل من أحول الصبي، إذا تم له حول من عمره، ويروى مكانه (مغيل) وهو الذي تؤتى أمه، وهي ترضعه، أو هو الذي يرضع على حمل، وإنما خص الحبلى والمرضع بالذكر لأنهما أزهد النساء في الرجال، ولا تنس أن كل حامل تمنع الذكر إلا المرأة.
الشرح: يقول الشاعر: يا عنيزة، كثيرًا ما زرت امرأة مثلك حاملاً في الليل، وكثيرًا ما زرت امرأة مثلك مرضعًا ليلاً أيضًا، فألهيتها عن طفلها الصغير الذي يحمل التعاويذ والتمائم المعلقة عليه لحمايته من العين، وقد أكمل عامه الأول. ورغم أن الحامل والمرضع من أكثر النساء زهدًا في الرجال بسبب انشغالهما، فقد تعلقتا بي ومالتا إليّ لوسامتي وجمالي. فكيف لكِ أنتِ أن تفلتي مني؟
١٧-
إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ
بِشَقٍّ،وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَوَّلِ
المفردات والمعاني:
بكى: مر ذكره في البيت الأول قفا نبك ،فراجع اليه - .
خلفها: ورائها.
انصرفت: هو في الأصل انقلبت، وأراد مالت وانحرفت، انظر البيت ١٩.
الشق: هو نصف الشيء.
يحول: يروى مكانه لم يحلحل، أي لم يحرك.
الشرح: المعنى يقول: إن المرضع التي يخلو بها إذا بكى صبيها من خلفها انحرفت إليه بنصفها الأعلى، فأرضعته وأرضته، بينما تحته نصفها الأسفل لم تحوله عنه، فقد رصف غاية ميلها غليه، وكلفها به حيث لم يشغلها عن مرامه ما يشغل الأمهات عن كل شيء
بكى: مر ذكره في البيت الأول قفا نبك ،فراجع اليه - .
خلفها: ورائها.
انصرفت: هو في الأصل انقلبت، وأراد مالت وانحرفت، انظر البيت ١٩.
الشق: هو نصف الشيء.
يحول: يروى مكانه لم يحلحل، أي لم يحرك.
الشرح: المعنى يقول: إن المرضع التي يخلو بها إذا بكى صبيها من خلفها انحرفت إليه بنصفها الأعلى، فأرضعته وأرضته، بينما تحته نصفها الأسفل لم تحوله عنه، فقد رصف غاية ميلها غليه، وكلفها به حيث لم يشغلها عن مرامه ما يشغل الأمهات عن كل شيء
١٨-
ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَذَّرَتْ
عَلَيَّ، وَآلَتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّلِ
المفردات والمعاني:
الكثيب: الرمل المجتمع المرتفع، والجمع أكثبة وكثب وكتبان.
تعذرت: تعسرت وتصعبت، والتعذر التشدد والالتواء، وقيل: تعذرت جاءت بالمعاذير من غير عذر،
آلت: حلفت.
لم تحلل: لم تستثن، أي لم تقل: عن شاء الله فترجع إلي،
الشرح: المعنى يقول: إن العشيقة قد تشددت وتصعبت علي في يوم من الأيام على ظهر الكثيب المعروف، وحلفت يمينا لم تستثن فيه أنها تقاطعني وتهجرني، فيحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع عنيزة، كما يحتمل أنها مع المرضع التي وصفها في البيتين السابقين.
الكثيب: الرمل المجتمع المرتفع، والجمع أكثبة وكثب وكتبان.
تعذرت: تعسرت وتصعبت، والتعذر التشدد والالتواء، وقيل: تعذرت جاءت بالمعاذير من غير عذر،
آلت: حلفت.
لم تحلل: لم تستثن، أي لم تقل: عن شاء الله فترجع إلي،
الشرح: المعنى يقول: إن العشيقة قد تشددت وتصعبت علي في يوم من الأيام على ظهر الكثيب المعروف، وحلفت يمينا لم تستثن فيه أنها تقاطعني وتهجرني، فيحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع عنيزة، كما يحتمل أنها مع المرضع التي وصفها في البيتين السابقين.
١٩-
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
المفردات والمعاني:
فاطم: مرخم فاطمة، قال ابن الكلبي: هي فاطمة ابنة عبيد بن ثعلبة بن عامر، وهي التي قال لها مرة: وقيل: إن فاطمة هي عنيزة المذكورة في البيت -١٨ - وعنيزة لقب لها.
مهلا: رفقا مصدر مهل يمهل في العمل إذا عمله برفق،
الإدلال والتدليل: أي يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه على حسب ثقته به، والاسم الدالة والدال والدلال.
أزمعت: قال الأصمعي: يقال: قد أزمعت على الأمر، وأجمعت عليه، وعزمت عليه سواء، أي جزمته وصممت على فعله.
صرمي: قطيعتي وهجري، يقال: صرمت الشيء أصرمه صرما إذا قطعته، قال تعالى: {إذ أقسموا ليصر منها مصبحين}،
الشرح: خلاصة البيت: يا فاطمة، دعي شيئًا من هذا الدلال والصدود، فإن كنتِ قد نويتِ هجري وقطيعتي، فكوني رؤوفة بي، وأحسني معاملتي، واجعلي الفراق لطيفًا. قال الله تعالى: {واهجرهم هجراً جميلاً}، وقيل: الهجر الجميل هو الذي يخلو من الإيذاء.
فاطم: مرخم فاطمة، قال ابن الكلبي: هي فاطمة ابنة عبيد بن ثعلبة بن عامر، وهي التي قال لها مرة: وقيل: إن فاطمة هي عنيزة المذكورة في البيت -١٨ - وعنيزة لقب لها.
مهلا: رفقا مصدر مهل يمهل في العمل إذا عمله برفق،
الإدلال والتدليل: أي يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه على حسب ثقته به، والاسم الدالة والدال والدلال.
أزمعت: قال الأصمعي: يقال: قد أزمعت على الأمر، وأجمعت عليه، وعزمت عليه سواء، أي جزمته وصممت على فعله.
صرمي: قطيعتي وهجري، يقال: صرمت الشيء أصرمه صرما إذا قطعته، قال تعالى: {إذ أقسموا ليصر منها مصبحين}،
الشرح: خلاصة البيت: يا فاطمة، دعي شيئًا من هذا الدلال والصدود، فإن كنتِ قد نويتِ هجري وقطيعتي، فكوني رؤوفة بي، وأحسني معاملتي، واجعلي الفراق لطيفًا. قال الله تعالى: {واهجرهم هجراً جميلاً}، وقيل: الهجر الجميل هو الذي يخلو من الإيذاء.
٢٠-
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ
فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
المفردات والمعاني:
ساءتك: آذتك، إذ الإساءة الإيذاء.
خليقة: قال ابن الأنباري: الخليقة والطبيعة والسجية والسليقة، والسوس والنوس كله واحد، أي هو بمعنى الخلق.
سلي: شدي واستخرجي.
تنسل: بكسر السين وضمها تخرج وتبين عنها، ال تعالى: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يسلون} قال خالد بن كلثوم: كان طلاق أهل الجاهلية أن يسل الرجل ثوبه من امرأته، وتسل المرأة ثوبها منه،
وقيل: إن الثياب هنا كناية عن القلب، وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى: {وثيابك فطهر} معناه طهر قلبك، كما أراد أمرؤ القيس بالثياب القلوب في قوله:
الشرح: المعنى يقول: أيتها الحبيبة إن آذاك شيء من أخلاقي ففارقيني كما تريدين وتحبين، فإني لا أريد إلا ما أردت، فأنا طوع لك، فإن أردت فراقي أدته، وإن كان يسبب هلاكي، ويجلب موتي، والمعنى على التفسير الثاني للثياب استخرجي قلبي من قلبك يفارقه إن ساءك خلق من أخلاقي، وكرهت خلة من خلالي، فأنا راض بما تفعلين لا أعارضك بشيء فيه سرورك وارتياحك.
ساءتك: آذتك، إذ الإساءة الإيذاء.
خليقة: قال ابن الأنباري: الخليقة والطبيعة والسجية والسليقة، والسوس والنوس كله واحد، أي هو بمعنى الخلق.
سلي: شدي واستخرجي.
تنسل: بكسر السين وضمها تخرج وتبين عنها، ال تعالى: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يسلون} قال خالد بن كلثوم: كان طلاق أهل الجاهلية أن يسل الرجل ثوبه من امرأته، وتسل المرأة ثوبها منه،
وقيل: إن الثياب هنا كناية عن القلب، وعليه حمل بعض المفسرين قوله تعالى: {وثيابك فطهر} معناه طهر قلبك، كما أراد أمرؤ القيس بالثياب القلوب في قوله:
الشرح: المعنى يقول: أيتها الحبيبة إن آذاك شيء من أخلاقي ففارقيني كما تريدين وتحبين، فإني لا أريد إلا ما أردت، فأنا طوع لك، فإن أردت فراقي أدته، وإن كان يسبب هلاكي، ويجلب موتي، والمعنى على التفسير الثاني للثياب استخرجي قلبي من قلبك يفارقه إن ساءك خلق من أخلاقي، وكرهت خلة من خلالي، فأنا راض بما تفعلين لا أعارضك بشيء فيه سرورك وارتياحك.
٢١-
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
المفردات والمعاني:
غرك: خدعك وحملك على الاغترار، قال تعالى: {وغركم بالله الغرور} ورجل غر وغرير مجرب للأمور، والغرة الغفلة.
قاتلي: مذللي ومستعبدي، والقتل التذليل والاستبعاد.
القلب: قيل أراد قلبه، ويكون الاستفهام للتقرير، وقيل: أراد قلبها وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام والاستخبار، ومنه قول جرير: [الوافر] :
الشرح: المعنى يقول: قد غرك مني أن حبي لك مذللي ومستعبدي، وأن قلب منقاد لأوامرك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشي، أو المعنى قد غرك مني ظان حبك مذللي، وأنك تملكين قلبك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشيء، فتظنين أني أملك عنان قلب كما ملكت عنان قلبكن حتى يسهل على فراقك كما يسهل عليك فراقي، ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر،
غرك: خدعك وحملك على الاغترار، قال تعالى: {وغركم بالله الغرور} ورجل غر وغرير مجرب للأمور، والغرة الغفلة.
قاتلي: مذللي ومستعبدي، والقتل التذليل والاستبعاد.
القلب: قيل أراد قلبه، ويكون الاستفهام للتقرير، وقيل: أراد قلبها وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام والاستخبار، ومنه قول جرير: [الوافر] :
الشرح: المعنى يقول: قد غرك مني أن حبي لك مذللي ومستعبدي، وأن قلب منقاد لأوامرك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشي، أو المعنى قد غرك مني ظان حبك مذللي، وأنك تملكين قلبك بحيث تأمرينه لا يعصيك بشيء، فتظنين أني أملك عنان قلب كما ملكت عنان قلبكن حتى يسهل على فراقك كما يسهل عليك فراقي، ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر،
٢٢-
وأنك قسمت الفؤاد، فنصفه
قتيل، ونصف بالحديد مكبل
المفردات والمعاني:
قسمت: قسم الشيء جزأه وفرقه أجزاء.
الفؤاد: القلب.
قتيل: اسم مفعول بمعنى مقتول، يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأراد بقتيل التذليل والاستبعاد كما في البيت السابق.
مكبل: مقيد من كبله يكبله كبلا إذا قيده، والكبل القيد، أو أعظم ما يكون من القيود، والجمع كبول وأكبل.
الشرح: والمعني يقول: وقد طمعك في كونك جزأت قلبي جزأين، أو نصفين، فنصف منه مذلل ومستبعد، ونصف منه مقيد في قيود حبك، لا يستطيع أن يلتفت إلى غيرك، ولا يزال ينبض بالشوق إليك، وفي البيت استعارة ظاهرة
قسمت: قسم الشيء جزأه وفرقه أجزاء.
الفؤاد: القلب.
قتيل: اسم مفعول بمعنى مقتول، يستوي فيه المذكر والمؤنث، وأراد بقتيل التذليل والاستبعاد كما في البيت السابق.
مكبل: مقيد من كبله يكبله كبلا إذا قيده، والكبل القيد، أو أعظم ما يكون من القيود، والجمع كبول وأكبل.
الشرح: والمعني يقول: وقد طمعك في كونك جزأت قلبي جزأين، أو نصفين، فنصف منه مذلل ومستبعد، ونصف منه مقيد في قيود حبك، لا يستطيع أن يلتفت إلى غيرك، ولا يزال ينبض بالشوق إليك، وفي البيت استعارة ظاهرة
٢٣-
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
المفردات والمعاني:
ذرف الدمع: ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال، ثم يقال: ذرفت [عينه] ، كما يقال: دمعت عينه، والأعشار من قولهم: برمة أعشار إذا كانت قطعا، ولا واحد لها من لفظها.
المقتل: المذلل غاية التذليل، والقتل في الكلام التذليل، ومنه قولهم: قتلت الشراب إذا قللت غرب سورته بالمزاج، ومنه قول الأخطل: [الطويل] :
الشرح: وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى.
ذرف الدمع: ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال، ثم يقال: ذرفت [عينه] ، كما يقال: دمعت عينه، والأعشار من قولهم: برمة أعشار إذا كانت قطعا، ولا واحد لها من لفظها.
المقتل: المذلل غاية التذليل، والقتل في الكلام التذليل، ومنه قولهم: قتلت الشراب إذا قللت غرب سورته بالمزاج، ومنه قول الأخطل: [الطويل] :
الشرح: وتلخيص المعنى على هذا القول: وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل، أي نكايتهما في قلبي نكاية السهم في المرمى.
٢٤-
وبَيْضَةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَا
تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَلِ
المفردات والمعاني:
أي: ورب بيضة خدر، يعني: ورب امرأة لزمت خدرها، ثم شبهها بالبيض،
لا يرام: لا يطلب ولا يقصد، وذلك لعزها وصيانتها، فدون الوصول إليه الأهوال،
الخباء: هو ما كان على عمودين أو ثلاثة، والبيت ما كان علي ستة أعمدة إلى التسعة، والخيمة ما كان على الشجر.
تمتعت: ن التمتع، وهو الانتفاع بالشيء مع التلذذ.
اللهو: اللعب.
غير معجل: غير متعجل، وأراد غير خائف من أحد.
الشرح: المعنى يقول: رب امرأة بيضاء مخدرة مكنونة لا تبرر للشمس، ولا تظهر للناس، ولا يصل إليها أحد لعزها وصيانتها، وصلت إليها، وتمتعت بها غير خائف من أحد، وقد فعلت ذلك مرات.
أي: ورب بيضة خدر، يعني: ورب امرأة لزمت خدرها، ثم شبهها بالبيض،
لا يرام: لا يطلب ولا يقصد، وذلك لعزها وصيانتها، فدون الوصول إليه الأهوال،
الخباء: هو ما كان على عمودين أو ثلاثة، والبيت ما كان علي ستة أعمدة إلى التسعة، والخيمة ما كان على الشجر.
تمتعت: ن التمتع، وهو الانتفاع بالشيء مع التلذذ.
اللهو: اللعب.
غير معجل: غير متعجل، وأراد غير خائف من أحد.
الشرح: المعنى يقول: رب امرأة بيضاء مخدرة مكنونة لا تبرر للشمس، ولا تظهر للناس، ولا يصل إليها أحد لعزها وصيانتها، وصلت إليها، وتمتعت بها غير خائف من أحد، وقد فعلت ذلك مرات.
٢٥-
تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَراً
عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِي
المفردات والمعاني:
تجاوزت: قطعت، وقيل: معناه مررت،
الأحراس: جمع حارس، مثل صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار، ويجوز أن يكون جمع حرس بمنزلة جبل وأجبال، وحجر وأحجار، ثم الحرس يكون جمع حارس، بمنزلة خادم وخدم.
المعشر: الجماعة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، مثل نفر وقوم ورهط.قيل القوم. والجمع المعاشر.
حراصا: جمع حريص، مثل ظراف وكرام،
يسرون: ويروى يشرون بالشين، فمن رواه بالسين احتمل أن يكون معناه (يكتمون) ويحتمل أن يكون معناه (يظهرون) فهو من الأضداد، وقيل في قوله تعالي: {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} إن معناه أظهروا، وقيل: معناه كتموها ممن أمروه بالكفر، وأيضا قوله تعالى {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي يحتمل أظهروا وأخفوا،
الشرح: المعني يقول: تجاوزت في ذهابي إلى المحبوبة، وزياتي إياها أهوالا كثيرة، وقوما يحرسونها، وقوما حراصا على قتلى لو قدروا عليه في خفية أو في جهر، ولكنهم لا يجترئون على قتلي في حال من الحالين لشرفي ونباهتي وموضوعي من قومي، لأنه كان ملكا، والملوك لا يجترئ أحد على قتلهم.
تجاوزت: قطعت، وقيل: معناه مررت،
الأحراس: جمع حارس، مثل صاحب وأصحاب، وناصر وأنصار، ويجوز أن يكون جمع حرس بمنزلة جبل وأجبال، وحجر وأحجار، ثم الحرس يكون جمع حارس، بمنزلة خادم وخدم.
المعشر: الجماعة، وهو جمع لا واحد له من لفظه، مثل نفر وقوم ورهط.قيل القوم. والجمع المعاشر.
حراصا: جمع حريص، مثل ظراف وكرام،
يسرون: ويروى يشرون بالشين، فمن رواه بالسين احتمل أن يكون معناه (يكتمون) ويحتمل أن يكون معناه (يظهرون) فهو من الأضداد، وقيل في قوله تعالي: {وأسروا الندامة لما رأوا العذاب} إن معناه أظهروا، وقيل: معناه كتموها ممن أمروه بالكفر، وأيضا قوله تعالى {وأسروا النجوى الذين ظلموا} أي يحتمل أظهروا وأخفوا،
الشرح: المعني يقول: تجاوزت في ذهابي إلى المحبوبة، وزياتي إياها أهوالا كثيرة، وقوما يحرسونها، وقوما حراصا على قتلى لو قدروا عليه في خفية أو في جهر، ولكنهم لا يجترئون على قتلي في حال من الحالين لشرفي ونباهتي وموضوعي من قومي، لأنه كان ملكا، والملوك لا يجترئ أحد على قتلهم.