المشاركات

شرح معلقة امرئ القيس - قفا نبك

شرح معلقة امرئ القيس — قفا نبك — كاملاً مع الشرح والتعليقات

قال امرؤ القيس:
[البحر: الطويل — الشرح والتحقيق الميسر]
١
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
***
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
المفردات والمعاني:
السقط: منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه، والسقط أيضًا ما يتطاير من النار، والسقط أيضًا المولود لغير تمام، وفيه ثلاث لغات: سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة.
اللوى: رمل يعوج ويلتوي.
الدخول وحومل: موضعان.

الشرح: قيل: خاطب صاحبيه، وقيل: بل خاطب واحدًا وأخرج الكلام مخرج الخطاب مع الاثنين؛ لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع، فمن ذلك قول الشاعر سويد بن كراع العكلي: [الطويل]:
فإن تزجراني يا بن عفان أنزجرْ
***
وإن ترعياني أحمِ عرضًا ممنَّعا
خاطب الواحد خطاب الاثنين، وإنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين: راعي إبله وراعي غنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمران ألسنتهم عليه. ويجوز أن يكون المراد: قف قف، فإلحاق الألف أمارة دالة على أن المراد تكرير اللفظ، كما قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون: ٩٩] المراد منه: أرجعني أرجعني أرجعني. ومنه قول الأعشى: [الطويل]:
وصلِّ على حين العشيّاتِ والضحى
***
ولا تحمدِ المُثرينَ واللهَ فاحمدا
أراد: فاحمدَنْ، فقلب نون التأكيد ألفًا. وقد أنشد ابن الأنباري لـحسان بن ثابت شاهدًا على ذلك: [الوافر]:
بكتْ عيني وحقَّ لها بُكاها
***
وما يُغني البُكاءُ ولا العويلُ
فجمع بين اللغتين. يقول: قفا وأسعداني وأعيناني على البكاء عند تذكري حبيبًا فارقته ومنزلًا خرجت منه، وذلك بمنقطع الرمل المعوج بين هذين الموضعين.
٢
فَتُوضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها
***
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ
المفردات والمعاني:
توضح والمقراة: موضعان، وسقط اللوى بين هذه المواضع الأربعة.
الرسم: ما لصق بالأرض من آثار الدار كالبعر والرماد وغيرهما.
شمأل: فيها ست لغات: شمال وشمأل وشأمل وشمول وشَمْل وشَمَل.
نسج الريحين: اختلافهما عليها، وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها.

الشرح: يقول: لم ينمحِ ولم يذهب أثرها؛ لأنه إذا غطته إحدى الريحين بالتراب كشف الأخرى التراب عنها. وقيل: بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين، بل كان له أسباب منها هذا السبب ومرّ السنين وترادف الأمطار وغيرها. وقيل: بل معناه لم يعفُ رسمُ حبها من قلبي وإن نسجتها الريحان. والمعنيان الأولان أظهر من الثالث، وقد ذكرها كلها أبو بكر ابن الأنباري.

إرسال تعليق

أكتُبْ تعليقا